عبد الرحمن السهيلي
74
نتائج الفكر في النحو
فالجواب : أنه ما أضيف إلى الأفعال في الحقيقة شيء ، وإنما أضيفت هذه وما هو في معناها من الأسماء التي تقدم ذكرها إلى الاسم الذي اشتق منه الفعل ، وهو الحدث ، وذلك أن ظروف الزمان إنما تذكر من أجل الأحداث الواقعة فيها ، فتضاف إليها إذ هي أوقات لها . وربما أضيفت إلى الحدث وليست بوقت له ، لاتصالها بوقته ، فتضاف إليه لتخصص وتعرف بالإضافة إليه ، وإن لم يكن واقعا فيها ، نحو قوله تعالى : ( أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ ) فالليلة من ظروف الزمان ، وقد أضيفت إلى الصيام وليس بواقع فيها فلما كان جائزاً في بعض الكلام أن يضاف الظرف إلى الاسم الذي هو الحدث - وإن لم يكن واقعا فيه - أضافوه إلى الفعل لفظاً ، وهو مضاف إلى الحدث معنى ، وأقحم لفظ الفعل إحرازاً للمعنى ، وتحصينا للغرض ، ورفعا لشوائب الاحتمال ، حتى إذا سمع المخاطب قولك : " يوم قام زيد " ، علم أنك تريد : اليوم الدي قام فيه زيد . ولو قلت مكان قولك " ليلة الصيام " ؟ ليلة صيام زيد ، ما كان له معنى إلا وقوع الصيام في الليل . فهذا الذي حملهم على إقحام لفظ الفعل عند إرادتهم إضافة الظروف إلى الأحداث ، وقس على ذلك المبتدأ والخبر . وأما ( ريث ) فبمنزلة الظرف وقد صارت في معناه . وكذلك ( حيث ) و ( ذي تسلم ) لأن المعنى في قول بعضهم : " اذهب لوقت ذي تسلم " ، أي : ذي سلامتك . فلما حذفت المنعوت وأقمت النعت مقامه ، أضفته إلى ما كنت تضيف إليه المنعوت وهو الوقت هذا أحد قولي السيرافي ، وهو عندي على الحكاية ، حكوا قول الداعي " تسلم " كلما تقول : " تعيش " و " تبقى " ، فقولهم : اذهب بذي تسلم ، أي : اذهب بهذا القول مني ، ولم يقولوا : اذهب بتسلم ، لئلا يكون اقتصاراً على دعوة واحدة ، ولكن قالوا : بذي تسلم ، أي : بقول يقال فيه : " تسلم " ، أو يجمع معانيه